الشيخ محمد علي الأنصاري

249

الموسوعة الفقهية الميسرة

والشوارع جمع شارع ، وهو الطريق الأعظم ، كما في الصحاح « 1 » ، ولعلّ المراد بها هنا - كما قال صاحب الجواهر « 2 » - مطلق الطرق النافذة « 3 » إذ المرفوعة « 4 » ملك لأربابها . والحكم بالكراهة هو المشهور ، لكن قال المفيد : « ولا يجوز التغوّط على شطوط الأنهار ، لأنّها موارد الناس للشرب والطهارة ، ولا يجوز أن يفعل فيها ما يتأذّون به ، ولا يجوز أيضا التغوّط على جوادّ الطرق ؛ لمثل ما ذكرناه من الأذى به . . . » « 5 » . ومثله قال الصدوق في الهداية « 6 » ، حملا على النهي الوارد في الروايات « 7 » على ظاهره . وهذا الخلاف والتعبير موجود في أكثر المكروهات ، كما يظهر للمراجع . 2 - التخلّي تحت الأشجار المثمرة : ومن مكروهات التخلّي التي ذكرها الفقهاء التخلّي تحت الشجرة المثمرة ، لكن اختلفوا : هل يشترط أن تكون الشجرة مثمرة بالفعل أم لا ؟ قال المحقّق الثاني : « الظاهر أنّه لا يراد بها ذات الثمر بالفعل ، بل ما من شأنها ذلك ، - كما في شاة لبون على ما صرّحوا به - ولأنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء أصله ، ولأنّ ذلك موجب لبقاء النفرة من ثمرها في النفس . وهذا إنّما هو في المملوك له أو المباح ، أمّا ملك الغير فلا يجوز قطعا إلّا باذنه ، ويضمن ما يتلف » « 1 » . ومثله قال الشهيد الثاني في الروض « 2 » . لكن سبطه صاحب المدارك اعترض عليهما بأنّ « صدق هذا المشتقّ إنّما يقتضي جواز إطلاق المثمرة على ما أثمرت في وقت ما ، لا إطلاقها على ما من شأنها ذلك ، نعم يصح ارتكاب ما ذكره بضرب من التجوّز » « 3 » . ثمّ استشهد بروايتين فيهما دلالة على كون الشجرة مثمرة بالفعل . ولكنّ الروايات فيها ذلك وفيها غيره ، فالعناوين الواردة فيها هي : « تحت الأشجار المثمرة » و « مساقط الثمار » أي محلّ سقوطها لو كانت ، وهو أعمّ من وجود الثمرة عليها بالفعل . و « تحت شجرة فيها ثمرتها » ، وهي تدل على

--> ( 1 ) انظر الصحاح : « شرع » . ( 2 ) انظر الجواهر 2 : 59 . ( 3 ) الطرق النافذة : هي الطرق المفتوحة غير المسدودة . ( 4 ) الطرق المرفوعة : هي الطرق المسدودة والخاصّة ببعض الدور . ( 5 ) المقنعة : 41 . ( 6 ) الهداية : 15 . ( 7 ) انظر الوسائل 1 : 324 ، الباب 15 من أبواب أحكام الخلوة . 1 جامع المقاصد 1 : 103 . 2 روض الجنان 1 : 83 . 3 المدارك 1 : 176 - 177 .